الشيخ محمد علي طه الدرة
299
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
( ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه ) ، وتلا الآيات الثلاث ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أسرع الخير صلة الرّحم ، وأعجل الشرّ البغي ، واليمين الفاجرة » ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال : ( لو بغى جبل على جبل لدكّ الباغي ) ورحم اللّه من يقول : [ البسيط ] يا صاحب البغي إنّ البغي مصرعة * فأربع فخير فعال المرء أعدله فلو بغى جبل يوما على جبل * لاندكّ منه أعاليه وأسفله وكان المأمون العباسي يتمثل بهذين البيتين في أخيه الأمين ، حين ابتدأ بالبغي عليه ، قال الشاعر الحكيم : [ مجزوء الكامل ] والبغي يصرع أهله * والظّلم مرتعه وخيم هذا ؛ وانظر أنواع الظلم في رسالة : ( الحج والحجاج في هذا الزمن ) وأقبح أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه بارتكاب المعاصي والسيئات ، فيسبب لها الخلود في نار جهنم . هذا ؛ وقد وصف سبحانه في هذه الآية وغيرها الحياة التي يحياها ابن آدم بالدنيا لدناءتها وحقارتها ، وأنها لا تساوي عنده جناح بعوضة ، ورحم اللّه من قال : [ الكامل ] يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها * شرك الرّدى ، وقرارة الأكدار دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا تبّا لها من دار الإعراب : فَلَمَّا : الفاء : حرف استئناف . ( لما ) : انظر الآية رقم [ 12 ] ، أَنْجاهُمْ : ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار ( لما ) حرفا ، وفي محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا . إِذا : للمفاجأة . أَنْجاهُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يَبْغُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله . فِي الْأَرْضِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، بِغَيْرِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( غير ) مضاف ، و الْحَقِّ : مضاف إليه ، وجملة : يَبْغُونَ . . . إلخ : في محل رفع خبر المبتدأ ، وجملة : إِذا هُمْ يَبْغُونَ . . . إلخ : جواب ( لما ) لا محل لها يا أَيُّهَا النَّاسُ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 158 ] من سورة ( الأعراف ) ، أو الآية رقم [ 88 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام ، فإنه جيد . و ( لما ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . إِنَّما : كافة ومكفوفة . بَغْيُكُمْ : مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله . مَتاعَ : بالرفع خبر المبتدأ وعليه فالجار والمجرور عَلى أَنْفُسِكُمْ : متعلقان بالبغي ؛ لأنه مصدر . وقيل : مَتاعَ خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : ذلك متاع ، أو هو متاع ، وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، هذا ؛ وعلى قراءة : مَتاعَ